الشيخ محمد تقي التستري
148
قاموس الرجال
فقال عليّ : يا بنيّ ! لم أدر أن الأمر يبلغ هذا المبلغ » فقال له أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : زدنا ، قال : حدّثنا سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمّد « أنّ عليّا لما قتل أهل صفّين بكى عليهم ، فقال : جمع اللّه بيني وبينهم في الجنّة » . قال : فضاق بي البيت وعرقت وكدت أن أخرج من مسكي ! فأردت أن أقوم إليه فأتوطّأه ، ثمّ ذكرت غمز أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فكففت . فقال له أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : من أيّ البلاد أنت ؟ قال : من أهل البصرة . قال : هذا الّذي تحدّث عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمّد هل تعرفه ؟ قال : لا ! قال : فهل سمعت منه شيئا قطّ ؟ قال : لا ! قال : فهذه الأحاديث عندك حقّ ؟ قال : نعم ! قال : فمتى سمعتها ؟ قال : لا أحفظ ، قال : إلّا أنّها أحاديث أهل مصرنا منذ دهرنا ، لا يمترون فيها ! قال له أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : لو رأيت هذا الرجل الذي تحدّث عنه فقال لك : هذه الّتي ترويها عنّي كذب وقال : لا أعرفها ولم احدّث بها ، هل كنت تصدّقه ؟ قال : لا ! ! قال : ولم ؟ قال : لأنّه شهد على قوله رجال لو شهد أحدهم على عتق رجل لجاز قوله ، فقال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم : حدّثني أبي ، عن جدّي - قال : ما اسمك ؟ قال : ما تسأل عن اسمي - أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال : خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، ثمّ أسكنها الهواء ، فما تعارف منها ائتلف هاهنا وما تناكر منها ثمّة اختلف هاهنا ، ومن كذب علينا أهل البيت حشره اللّه يوم القيامة أعمى يهوديّا ، وإن أدرك الدجّال آمن به ، وإن لم يدرك آمن به في قبره . يا غلام ! ضع لي ماء . وغمزني فقال : لا تبرح . وقام القوم فانصرفوا وقد كتبوا الحديث الّذي سمعوا منه . ثمّ إنّه خرج ووجهه منقبض ، قال : أما سمعت ما يحدّث به هؤلاء ؟ قلت : أصلحك اللّه ! ما هؤلاء وما حديثهم ؟ ! قال : أعجب حديثهم كان عندي الكذب عليّ والحكاية عنّي ما لم أقل ولم يسمعه عنّي أحد وقولهم : لو أنكر الأحاديث ما صدّقناه ! ما لهؤلاء ! لا أمهل اللّه لهم